ص (ولا نجعل قضاء الله وقدره حجة لنا في ترك أوامره، واجتناب نواهيه، بل يجب أن نؤمن ونعلم أن لله علينا الحجة بإنزال الكتب، وبعثة الرسل، قال الله تعالى لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
[النساء: 165]. ونعلم أن الله سبحانه ما أمر ونهى إلا المستطيع للفعل والترك، وأنه لم يجبر أحدا على معصية، ولا اضطره إلى ترك طاعة، قال الله تعالى
لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا
[البقرة: 286]. وقال الله تعالى:
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
[التغابن: 16]. وقال تعالى
الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ
[غافر: 17]. فدل على أن للعبد فعلا وكسبا، يُجزى على حَسنه بالثواب، وعلى سيئه بالعقاب، وهو واقع بقضاء الله وقدره.
وعنـد مـراد اللـه تفنى كميت | وعنـد مراد النفس تسدي وتلحم |
وعند خلاف الأمر تحتج بالقضا | ظهيرا على الرحمـن للجبر تزعم |